الذهبي
225
سير أعلام النبلاء
بقضية - يعني وهو أمير المدينة - حتى يسأل سعيد بن المسيب ، فأرسل إليه إنسانا يسأله ، فدعاه ، فجاء فقال عمر له : أخطأ الرسول ، إنما أرسلناه يسألك في مجلسك . وكان عمر يقول : ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه ، وكنت أوتى بما عند سعيد بن المسيب ( 1 ) . سلام بن مسكين : حدثني عمران بن عبد الله الخزاعي ، قال : سألني سعيد بن المسيب فانتسبت له ، فقال : لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية وسألني . قال سلام : يقول عمران : والله ما أراه مر على أذنه شئ قط إلا وعاه قلبه - يعني ابن المسيب - وإني أرى أن نفس سعيد كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب ( 2 ) . جعفر بن برقان : حدثنا ميمون بن مهران ، بلغني أن سعيد بن المسيب بقي أربعين سنة لم يأت المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين من الصلاة . عفان : حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا علي بن زيد ، قلت لسعيد بن المسيب : يزعم قومك أن ما منعك من الحج إلا أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو على ابن مروان . قال : ما فعلت ، وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم ، وإني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين مرة ، وإنما كتبت علي حجة واحدة وعمرة ، وإني أرى ناسا من قومك يستدينون ويحجون ويعتمرون ثم يموتون ، ولا يقضى عنهم ، ولجمعة أحب إلي من حجة أو عمرة تطوعا . فأخبرت بذلك الحسن ، فقال : ما قال شيئا ، لو كان كما قال ما حج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اعتمروا ( 3 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) انظر ابن سعد 5 / 122 ، والحلية 2 / 164 . ( 3 ) ابن سعد 5 / 128 .